محمد متولي الشعراوي

6015

تفسير الشعراوى

وقد اختصّ حدث اللسان باسم القول ؛ لأن أصل مستندات التكليف كلها قولية . ثم يقول الحق سبحانه : إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ أي : تسرعون إلى العمل بنشاط وحيوية وإقبال مما يدل على حسن الاستجابة للمنهج فور أن يبلّغه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . والإقبال على العمل التكليفي بهذا الشوق ، وتلك اللهفة ، وحسن الاستقبال ، وإخلاص الأداء ، كل هذه المعاني يؤول إليها قول الحق سبحانه : إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ كما يفيض ماء الإناء إذا امتلأ لينزل . أي : أن تقبلوا على أعمال التكليف بسرعة وانصباب وانسكاب . وقد قال الحق سبحانه : فَإِذا أَفَضْتُمْ « 1 » مِنْ عَرَفاتٍ . . ( 198 ) [ البقرة ] أي : شرعتم « 2 » في الذهاب مسرعين ؛ لأنكم أدّيتم نسكا أخذتم منه طاقة ، وتقبلون بها على نسك ثان . إذن : فالحق سبحانه يشهد كل عمل منكم ، لكن ماذا عن النيّات وما يبيّت فيها من خواطر ؟ ها هو الحق سبحانه يخبرنا أن كل شئ مهما صغر واختفى فهو معلوم ومحسوب . يقول الحق سبحانه :

--> ( 1 ) يسن الإفاضة من عرفة بعد غروب الشمس ، ولكن بالسكينة رفقا بالناس ؛ لأن هذا اليوم يتزاحم فيه الناس ويدفع بعضهم بعضا ؛ ولذلك سميت إفاضة . انظر فقه السنة ( 1 / 518 ) وقد ثبت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يضم إليه زمام ناقته « حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ، ويقول بيده اليمنى : أيها الناس السكينة السكينة » أخرجه مسلم في صحيحه ( 1218 ) من حديث جابر بن عبد اللّه . ( 2 ) شرعت في الأمر : بدأته ودخلت فيه .